محمد جمال الدين القاسمي
227
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تقول : ربّه يربّه فهو ربّ كما تقول : نمّ عليه ينمّ فهو نمّ - فهو صفة مشبهة ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى التربية وهي : تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا . وصف به الفاعل مبالغة كما وصف بالعدل . والرب - باللام - لا يقال إلا للّه عزّ وجلّ . وهو في غيره على التقييد بالإضافة - كربّ الدار - ومنه قوله تعالى : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ [ يوسف : 50 ] إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ [ يوسف : 23 ] . و الْعالَمِينَ جمع عالم وهو : الخلق كله وكل صنف منه . وإيثار صيغة الجمع لبيان شمول ربوبيته تعالى لجميع الأجناس . والتعريف لاستغراق أفراد كل منها بأسرها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 3 ] الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) إيرادهما عقد وصف الربوبية من باب قرن الترغيب بالترهيب الذي هو أسلوب التنزيل الحكيم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 4 ] مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) قرأ عاصم والكسائيّ بإثبات ألف مالِكِ والباقون بحذفها . قال الزمخشريّ : ورجحت قراءة ( ملك ) لأنه قراءة أهل الحرمين ، وهم أولى الناس بأن يقرءوا القرآن غضا طريا كما أنزل ، وقراؤهم الأعلون رواية وفصاحة . ولقوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] فقد وصف ذاته بأنه الملك يوم القيامة . والقرآن يتعاضد بعضه ببعض ، وتتناسب معانيه في المواد . وثمة مرجحات أخرى . وقال بعضهم : إن قراءة مالِكِ أبلغ ، لأن الملك هو الذي يدبر أعمال رعيته العامة ، ولا تصرّف له بشيء من شؤونهم الخاصة . وتظهر التفرقة في عبد مملوك في مملكة لها سلطان ، فلا ريب أن مالكه هو الذي يتولى جميع شؤونه دون سلطانه . ومن وجوه تفضيلها : إنها تزيد بحرف ، ولقارئ القرآن بكل « 1 » حرف عشر حسنات
--> ( 1 ) أخرج الترمذي في ثواب القرآن ، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر . عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول : آلم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » .